عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

41

خزانة التواريخ النجدية

وعاد به نهج الغواية طامسا * وقد كان مسلوكا به الناس ترتع وجرّت به نجد ذيول افتخارها * وحق لها بالألمعي ترفع فآثاره فيها سوام سوافر * ونواره فيها تضيء وتسطع لقد وجد الإسلام يوم فراقه * مصابا خشينا بعده يتصدع وطاشت ذووا الأحلام والفضل والنهى * وكادت بأرواح المحبين تتبع وطارت قلوب المسلمين بموته * فظنوا به أن القيامة تقزع فضجوا جميعا بالبكاء تأسفا * وكادت قلوب بعده تتفجع وفاضت عيون واستهلت مدامع * يخالطها مزج من الدم مهيع بكته ذوو الحاجات يوم فراقه * وأهل الهدى وبحق الدين أجمع فما لي أرى الأبصار قلص دمعها * وليست على . . . « 1 » يهمى وتدمع ومالي أرى الألباب تبدي قساوة * وليست على ذكراه يوما توجع لقد غدرت عين تضنّ بمائها * عليه وكبد قد أبت لا تقطع يحق لأرواح المحبين أن ترى * مقوضه لما خلت منه أربع وتتلو سريرا فوقه قمر الهدى * وشمس المعالي والعلوم تشبع فما بالها قرت بأشباح أهلها * ولم تكن في يوم الوداع تودع فيا لك من قبر حوى الزهد والتقى * وحل به طود من العلم مترع لئن كان في الدنيا له القبر موضعا * فيوم الجزا يرجى له الخلد موضع سقا قبره من هاطل العفو ديمة * وباكره سحب من البر يهمع وأسكنه بحبوحة الفوز والرضى * ولا زال بالرضوان فيها يمتع

--> ( 1 ) - بياض في الأصل .